يستعرض تايلر جاميسون، أستاذ التنمية البشرية والدراسات الأسرية بجامعة نيوهامبشير، نتائج دراسة حديثة تبحث في العوامل التي تساعد الشباب على تحقيق الرفاه والازدهار النفسي خلال مرحلة الانتقال إلى الرشد. ويؤكد الكاتب أن النجاح الحقيقي لا يرتبط فقط بتحقيق الإنجازات التقليدية مثل التخرج أو الحصول على وظيفة أو الزواج، بل يعتمد بدرجة أكبر على مدى رضا الفرد عن مختلف جوانب حياته.
ويوضح التقرير الذي نشره موقع سايكولوجي توداي، يوضح أن مرحلة الشباب الممتدة بين سن الثامنة عشرة والتاسعة والعشرين تشهد تغيرات كبيرة تتعلق بالتعليم والعمل والعلاقات الشخصية، وهي مرحلة يصفها الباحثون بأنها فترة استكشاف للهوية وبناء المستقبل، حيث يواجه كثير من الشباب تحديات وعدم استقرار أثناء سعيهم لتأسيس حياتهم المهنية والاجتماعية.
الإنجازات وحدها لا تكفي لتحقيق السعادة
اعتمدت الدراسات التقليدية لسنوات طويلة على قياس النجاح من خلال مؤشرات موضوعية مثل إنهاء الدراسة، والحصول على عمل ثابت، والاستقلال المالي، وتكوين أسرة. غير أن الباحثين يرون أن هذه المعايير لا تكشف الصورة الكاملة، لأنها لا تجيب عن سؤال أكثر أهمية: هل يشعر الشخص بالرضا والسعادة تجاه ما حققه؟
ولهذا السبب، أجرى الباحثون دراسة شملت أكثر من ثمانمئة شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والخامسة والثلاثين، بهدف معرفة ما إذا كان الرضا عن مجالات الحياة المختلفة يرتبط بالازدهار النفسي أكثر من مجرد تحقيق الأهداف التقليدية.
الرضا عن الحياة مفتاح الازدهار النفسي
أظهرت نتائج الدراسة أن الشباب يحققون مستويات أعلى من الازدهار عندما يشعرون بالرضا عن تجاربهم في التعليم والعمل والعلاقات العاطفية وأوقات الفراغ. وكشفت النتائج أن هذا الشعور بالرضا يحمل تأثيرًا أكبر على الصحة النفسية من مجرد الوصول إلى إنجازات محددة.
كما بينت الدراسة أن تحقيق الأهداف يسهم بالفعل في تعزيز الرضا الشخصي، إلا أن الشعور بالإيجابية تجاه المسار الذي يسلكه الفرد يظل عاملًا أساسيًا حتى قبل الوصول إلى الهدف النهائي. ويعتقد الباحثون أن إحراز تقدم مستمر نحو الطموحات الشخصية يمنح الإنسان شعورًا بالمعنى والإنجاز، بينما يؤدي تحقيق الهدف إلى زيادة هذا الشعور وتعزيزه.
كيف يمكن دعم الشباب خلال مرحلة الانتقال إلى الرشد؟
يشير التقرير إلى أن المجتمعات التي تركز بشدة على الإنجاز قد تدفع الشباب إلى الانشغال بالنتائج النهائية وإهمال مشاعرهم الحقيقية تجاه حياتهم. لذلك يدعو الباحثون إلى منح أهمية أكبر لتقييم الرضا الشخصي والإحساس بالمعنى في مجالات العمل والتعليم والعلاقات الاجتماعية.
كما يوصي التقرير الآباء والأمهات بتغيير طبيعة الأسئلة التي يوجهونها لأبنائهم الشباب. فبدلًا من التركيز على موعد التخرج أو الحصول على وظيفة أو الزواج، قد يكون من المفيد السؤال عن مدى رضاهم عن حياتهم الحالية، وكيف يشعرون تجاه تجاربهم اليومية ومستقبلهم.
ويخلص التقرير إلى أن تحقيق الأهداف يظل مهمًا بلا شك، لكن الشعور بالرضا والراحة النفسية خلال رحلة الوصول إليها يحمل تأثيرًا أكبر على الرفاه والازدهار. فالسعادة لا تنبع فقط من الوصول إلى خط النهاية، بل من الإحساس بأن الطريق نفسه يحمل قيمة ومعنى يستحقان الاستمرار فيهما.
https://www.psychologytoday.com/us/blog/assembly-required/202606/what-helps-young-adults-flourish

